الشيخ السبحاني

775

رسائل ومقالات

الباحثين في مؤسستنا ، وهو من المصادر المعتمدة عندهم في ترجمة العشرات من فقهاء أهل السنّة ، وقد تكرّر ذكره على سبيل المثال في الصفحات ( 39 ، 51 ، 64 ، 76 ، 96 ، 106 ، 117 ، . . . ) من الجزء الرابع ، والصفحات ( 25 ، 27 ، 37 ، 52 ، 58 ، 62 ، 127 ، 129 ، 130 ، 140 ، 152 ، 169 ، 175 ، . . . ) من الجزء الخامس . أما بشأن قول فضيلتكم : انّ الكتابة عن فقهاء أهل السنّة لم ترق إلى الدرجة التي كتب فيها عن علماء الشيعة كماً وكيفاً ، فنودّ أن نشير ( قبل الإجابة عن ذلك ) إلى حقيقة مهمة كنّا قد بيّناها في مقدمة الجزء الأوّل ، وهي ( بإيجاز ) أنّ الطابع العام لفقه الشيعة هو التقدّم والتطوّر قرناً بعد قرن ، وذلك بفضل فتح باب الاجتهاد عندهم ، وأنّ الطابع العام لفقه السنّة كان هو التقدّم والتطور في القرون الأُولى ثمّ الميل إلى الركود منذ أواسط القرن السابع نتيجة إغلاق باب الاجتهاد عندهم . وعلى ضوء هذه الحقيقة نقول : إنّ تراجم أهل السنة في القرون الأُولى لم تكن بأدنى من تراجم الشيعة كماً وكيفاً ، بل لعلّ تراجمهم في بعض القرون قد فاقت تراجم الشيعة من حيث العدد ومن حيث وفرة المعلومات وقيمتها . ونحن إذا راجعنا القرن السادس - مثلًا - لوجدنا فيه ( 331 ) ترجمة ، منها ( 216 ) ترجمة أو أكثر لفقهاء أهل السنة . هذا من حيث الكمّ ، أمّا من حيث النوع ، فلا أظن أن تراجم الشيعة ( بما فيهم الكبار منهم ) تفوق تراجم السنة ، فتراجم : ابن الجوزي ( المرقمة 2184 ) وأبي يعلى الصغير ( 2337 ) وابن فضلان ( 2377 ) والقاضي عياض ( 2261 ) والسمعاني ( 2198 ) وغيرهم ، هي أغزر مادة من كثير من فقهاء الشيعة في هذا القرن ، وليست بأقلّ نوعاً من تراجم أكابرهم كابن زهرة الحلبي ( 2146 ) وريحان